تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قصد الشّيطان ، والتّعريض بالوسوسة إليه لا على قصد القبول من آدم عليه السّلام لوسوسته وخدعه . فإن الشّيطان قد يوسوس إلى الأنبياء ولكن لا يقبلون منه . قال تعالى لنبيّنا عليه الصلاة والسلام :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ الأعراف : 7 / 200 ] ، وقال له :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
[ المؤمنون : 27 / 97 - 98 ] . وسنحيل ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وجملة الأمر أنه إذا لم يثبت تكليف لم يثبت إيجاب ولا حظر ولا طاعة ولا معصية يقع فيها ذمّ شرعي ولا مدح ولا ثواب ولا عقاب . وهذا ما أجمع عليه أهل السّنّة .

فصل [ القول السّديد في قصّة آدم عليه السّلام ]

فإن قيل : فإذا كان ذلك كما زعمتم ، فما المختار عند أهل الحقّ في هذه القصّة ، وما معتقدهم فيها ، وكيف التّخلّص منها ؟ . فنقول : التخلّص منها عند أهل الحقّ إن شاء اللّه : أنّ اللّه تعالى نهاه على جهة الإرشاد والإعلام والنّصيحة لا على نهي التّكليف ووسوس إليه الشّيطان على جهة الإغواء والحسد والمكر فلم يقبل منه . ثم أنساه اللّه تعالى بعد ذلك إرشاده إياه ووصيّته له ، ووسوسة الشيطان إليه ، فأكل منها غافلا عن الوصية والوسوسة . وإذا كان ذلك لم يبل « 1 » : هل كان عند ذلك نبيّا أو لم يكن نبيا ، فإنّ النّاسي
هامش
( 1 ) قال ابن الشّجري في أماليه ( 2 / 297 - 298 ) : من الألفات التي حذفوها ألف ( تبالي ) في قولهم ( لا تبل ) ، حذفوا ياءه أوّلا للجزم ، فقالوا : لا تبال ، كقولك : لا ترام . ثم اختصروه لكثرة استعماله ، فجزموه جزما ثانيا بإسكان لامه فسقطت ألفه لالتقاء السّاكنين . . . فصار : لم أبل . كقولك : لم أجب ، و : لم أعن : ( من : أجاب وأعان ) .