تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
واسطة ، إذ من الأنبياء غير مكلّمين ، قال اللّه تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
[ البقرة : 2 / 253 ] ، فكيف يكون آدم عليه السّلام مكلّما على هذه الوجوه كما تقدم ، ثم يقع في مثل هذه الجهالات قاصدا متعمّدا ، حاشى وكلا ! فيا للّه لما يرتكبه الجاهل من نفسه ، من حيث لا يشعر ! فخرج من مجموع ما ذكرناه ، أنّه أكل منها ناسيا ، وعوتب على نسيانه الوصيّة ، إذ لو كان مراقبا لم ينسها على مجرى العادة ، فهذا هو الحقّ الذي يرغب فيه ولا يرغب عنه ، ولا يصحّ أن يعتقد في حقّه ، ولا في حق نظرائه من النّبيين والمرسلين سوى ما ذكرناه ، أو ما يضاهيه من الشّروح التي لا تخلّ بقدره ، ولا تغضّ من جاهه واجتبائه واصطفائه كما أخبر تعالى عنه . فإن قيل : ولعلّه أكل منها غير قابل لمكيدة الشّيطان ، ولا رادّ لوصيّة ربّه وإرشاده إياه ، أو ناسيا لمكيدة الشّيطان عالما بوصيّة ربه ، لكن لشهوة غلبت عليه ، حتى هان عليه الخروج من الجنّة ، لتحصيل تلك الشّهوة ! . قلنا : هذا لا يصحّ في حقّه عليه السّلام ، لأنه مؤذن بضعف عقل فاعله وشدّة شرهه وسوء رأيه ، وقلّة علمه ، والتقحّم على خسيس الشّهوة رضى بالنّقمة . وليست هذه أخلاقه ولا شيمته ، بل كان رأس العقلاء ، ورئيس الحكماء ، ومعلّم الملائكة ، ولو حكي هذا عن عاقل من لفيف الناس لاستبعد في حقه ، فكيف في حقّ من كلّمه اللّه بلا ترجمان على جهة الإكرام ؟ فلم يبق إلا أن النّسيان الذي أخبر اللّه عنه ، وعدم العزم ، إنّما كان في أمر أكل الشّجرة لا غير . فهذا هذا ، ولم يبق بعد الخروج عن هذه الإلزامات في أنه أكل منها ناسيا مطعن لطاعن . واللّه أعلم .