تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
جهة التّعجيز
كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
[ الإسراء : 17 / 50 ] . إلى غير ذلك من أنواع الأوامر والنّواهي « 1 » . وإذا كان هذا ، فمن أين لقائل أن يقول : إن نهي آدم عليه السلام كان على جهة الحظر أو الكراهة ؟ . فإن احتجّوا بقوله تعالى « 2 » إنّه : عصى وغوى وظلم نفسه ؛ قلنا : إذا لم يثبت تكليفه في الجنة فتخرج هذه الألفاظ على مقتضى اللّغة : فإنّ المعصية في اللّسان عدم الامتثال : كانت مقصودة أو غير مقصودة . وظلم النفس : غبنها وبخسها في منافعها ، لكونه وضع الفعل في غير موضعه ، وكذلك غوى : أدخل على نفسه الضّرر ، يقال : غوى الفصيل : إذا رضع فوق حدّه من اللبن فبشم ، فعلى هذه الوجوه تخرّج هذه الألفاظ . فإن قيل : إذا خرّجتم هذه الألفاظ على هذه الوجوه فما قولكم في قوله تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما
[ البقرة : 2 / 36 ] ، وفي قوله :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
[ الأعراف : 7 / 22 ] إلى غير ذلك . فنقول : تخرج هذه الألفاظ أيضا على جهة
هامش
عن الصّيد في ذلك اليوم - ولقوا جزاءهم . وكان الفريق الآخر من أهلها ممّن لم يخالفوا شهودا على ما جرى لهم . - ومعنى خاسئين : مبعدين . ( 1 ) الخطاب للمشركين ، وسياق الآية مع ما قبلها :وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً . قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً . أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً. والمعنى : إن عجبتم من إنشاء اللّه لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم . وقيل : لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا اللّه عز وجل إذا أرادكم . وقيل : لو كنتم حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم ولأماتكم ثم أحياكم . وقيل : المعنى كونوا ما شئتم فستعادون . ( 2 ) في سورة [ طه : 20 / 121 ]وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى. وفي سورة [ الأعراف : 7 / 23 ] في خبر آدم وحواءقالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 81 | علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير ) / محمد رضوان الداية