تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وكذلك قوله عليه السّلام في الصّحيح إذ رأى رجلا يقطعه الآل « 1 » ، فقال : « كن أبا خيثمة » فإذا هو أبو خيثمة . فهذا أمر على وجه الخبر ، كأنّه يقول : هذا أبو خيثمة ، إلى غير ذلك . ويكفيك أنّ الآخرة ليست بدار تكليف وفيها أوامر ونواه مثل قوله تعالى للمؤمنين على جهة البشارة :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
[ الزخرف : 43 / 70 ] ، وقوله تعالى :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
[ الحجر : 15 / 46 ] ، وقوله تعالى للكافرين على جهة الإغلاظ والتّرويع :
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
[ النحل : 16 / 29 ] ، وقوله تعالى :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 23 / 108 ] على جهة التّحقير والخزي والطّرد . وقوله تعالى على جهة التّصيّر لأصحاب السّبت « 2 » :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 2 / 65 ] ، وقوله تعالى على
هامش
( 1 ) في السيرة النبوية ( ابن هشام 1 / 520 ) في خبر غزوة تبوك أن أبا خيثمة رضي اللّه عنه كان تخلّف عن اللحاق بالجيش الإسلامي ، ثم إنه عزم وعجل حتى أدرك الجماعة عند تبوك ، ولما ظهر من بعيد عليهم قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن أبا خيثمة ، فقالوا : يا رسول اللّه هو - واللّه - أبو خيثمة ، فلما أناخ أقبل فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . . الخبر . - وقول المؤلّف - رحمه اللّه - ( يقطعه الآل ) المعروف يرفعه الآل أي السراب ، يقال : رفع السراب الشخص أي زهاه فأبصرته من بعد . ( 2 ) - وهم الذين اعتدوا في السّبت . - وقول المؤلف رحمه اللّه : ( على جهة التصيّر ) يشير إلى مسخ المخالفين قردة خاسئين . وتمام الآية الكريمةوَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَأي انتقلوا من حال البشرية الإنسانية إلى حال الحيوانية عقوبة ونكالا ، وفي سورة الأعرافوَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ[ البقرة : 2 / 163 - 164 ] . أي واسأل اليهود جيرانك عن أخبار أسلافهم ، وما مسخ اللّه منهم قردة وخنازير . وهذا سؤال تقرير وتوبيخ . وفيه دلالة على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوّته . أي سلهم يا محمد عن القرية أما عذّبتهم بذنوبهم ؟ وذلك بتغيير فرع من فروع الشريعة ؟ وكان اليهود يكتمون هذه القصّة لما فيها من السبّة عليهم . وكانت قرية إلى جانب البحر ، وقد خالف فريق من أهلها واعتدوا في السبت ، واصطادوا - وقد نهوا