تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

فصل [ في نبوّة آدم عليه السلام ، متى كانت ؟ ]

وأوّل ما ينبغي أن نقدّم أنّ آدم - عليه السّلام - لم يكن عندما أكل من الشّجرة نبيّا ، والعصمة لا تشترط للنبيّ إلا بعد ثبوت النبوّة له . فمن النّاس من ذكر الإجماع على أنّه لم يكن نبيّا عندما أكل من الشجرة ، ومنهم من اكتفى بظاهر قوله تعالى :
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ
[ طه : 20 / 122 ] ، وهذا عطف ب ( ثم ) ، التي تعطي المهلة ، ثم ذكر الاجتباء والهداية . والاجتباء هنا : النّبوة : بدليل قوله تعالى في سورة مريم عليها السلام ، عندما عدّد الأنبياء ، عليهم السلام ، ومناقبهم على التّفصيل ، قال :
وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
[ مريم : 19 / 58 ] يعني من النّبيّين أجمعهم . وقال في قصة يونس - عليه السّلام - بعد قصة الحوت :
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ
[ القلم : 68 / 50 ] وهذا وجه من الوجوه يثبت أكله من الشجرة قبل نبوته .

فصل [ في نهي آدم عليه السلام عن الشجرة ]

والذي ينبغي أن يعوّل عليه في قصة آدم ، عليه السّلام ، أنّ نهيه عن الشجرة كان نهي إرشاد وإعلام على جهة الوصيّة والنّصيحة لا على جهة التّكليف ، فإنّه ما صحّ تكليفه في الجنّة ، ولا نبوّته ، لا في كتاب ولا سنة . والأوامر والنّواهي تنقسم إلى مشروع وغير مشروع ، كالأوامر اللّغوية ، فإن السّيّد قد يقول لعبده ، والأخ لأخيه ، والصّاحب لصاحبه على جهة الإعلام والإرشاد والنّصيحة : افعل كذا ، واترك كذا تسلم من كذا وتظفر بكذا ، وكذلك أوامر الأطبّاء للعليل بالحمية والدّواء والغذاء إلى غير ذلك .