وقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران :
3 / 31 ] .
وقوله تعالى حيث أقسم بذاته المعظّمة فقال :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء : 4 / 65 ] .
فمن أجل هذه الآي وأمثالها خشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقع فيه النّاس ، وقد وقعوا فيما ذكرناه ، وفيما هو أشدّ منه « 1 » .
قال تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
[ الأحزاب : 33 / 37 ] ، الوطر هنا : النّكاح .
واعلم - رحمك اللّه - أنّ في هذه الآية فوائد جمّة منها أنّ اللّه تعالى جعل فيها لزيد صيتا وشرفا خصّه به عن جملة الصّحابة - رضي اللّه عنهم - وذلك أنّه لم يذكر في الكتاب منهم أحدا باسمه العلم إلا زيدا ، وسبب ذلك - واللّه أعلم - أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد تبنّاه قبل ذلك ، فكان يدعى بابن رسول اللّه حتى نزل عليه :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 37 / 5 ] ، فسمّي بعد ذلك زيد بن حارثة ، فعوّضه اللّه تعالى بأن سمّاه في كتابه باسمه العلم « 2 » .
وهذه القولة ليست لي ، ولا يبلغ نظري إلى هذا القدر ، وإنّما ذكرها أبو بكر بن
هامش
( 1 ) قول المؤلّف - رحمه اللّه - : ( وقد وقعوا في ما ذكرناه وفيما هو أشدّ منه ) إشارة إلى مجريات كانت في زمانه في هذا الموضوع . ونقرأ في مقالة الدكتور بن شريفة 23 ، إنّ هذا المؤلّف ( يذكر أمورا وقعت وقتئذ في بلده سبتة وفي غيرها ) ، وذكر فئة من الوعّاظ كان الوعظ عندهم ( ضربا من التكسب ونوعا من الكدية ) إلخ .
( 2 ) - وقد قالوا فيه « زيد بن محمد » .