تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وأمّا كرامة زيد فبإعلام اللّه له في ضمن الآية بسلامة العاقبة كما ذكرناه . وأمّا تصوّر العتاب إن صحّ في قوله :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
فقد يقع من باب ترك الأولى من المباحات كما تقدّم ، وذلك أنّ اللّه تعالى أمره بزواجها أو أخبره به حيث قال له في آخر الآية :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
[ الأحزاب : 33 / 37 ] وسيأتي بيان ذلك الأمر عند فراغنا من شرح الآية إن شاء اللّه تعالى . وأما سبب قوله له أمسكها فهو أنّ زيدا جاءه يتشكّى له بها ، فقال : يا رسول اللّه زينب تسبّني وتستعلي عليّ وتعيّرني وتفخر عليّ بشرفها ، إلى غير ذلك ، وأريد أن أطلقها . فقد ربّما كان الأولى أن يقول له - عليه السّلام - مثلا : أنت وشأنك ! أو ما يقرب من هذا من الأقوال ، أو يسكت عنه فلا يأمره ولا ينهاه لكونه - عليه السّلام - قد أمره اللّه تعالى بتزويجها أو أخبره بذلك ، فقال له : أمسكها والأظهر أنّه قصد - عليه السّلام - بهذه القولة خوف القالة من السّفهاء أن يقولوا ما قالوه فيهلكوا بأذيّته ، فتصحّ عليهم اللّعنة في الدّارين ، والعذاب الأليم ، بدليل الكتاب ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
[ الأحزاب : 33 / 57 ] . وأيضا أنه لمّا سمع أنّ اللّه تعالى عاتب داود - عليه السلام - في قوله :
أَكْفِلْنِيها
[ ص : 38 / 23 ] ، قال هو : « أمسكها » ، وسقط العتاب . وأما قوله :
وَاتَّقِ اللَّهَ
[ الأحزاب : 33 / 37 ] ، يعني في ذكرها بالقبح لغيبها في قوله : تقول لي كذا وتفعل بي كذا ، وهي غائبة ، فنهاه عن الغيبة المنهيّ عنها شرعا ، بدليل أنّ قول زيد : أطلّقها ، كلام مباح ليس فيه حظر ولا كراهة في الشرع .
هامش
أمّ الكتاب ؟ وهل كان أبو لهب يستطيع ألّا يصلى النار ؟ فقال : واللّه ما يستطيع ألّا يصلاها ، وإنها لفي كتاب اللّه من قبل أن يخلق أبو لهب وأبواه .