تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
العربي « 1 » في بعض تواليفه ، ولا أعلم هل هي له أو لغيره « 2 » ، [ وإن ] من غاص عليها لغوّاص ، [ وهي نكتة بارعة تخرج ] من باب الإشارة ، وقد يحتمل أن تخرج من باب الفقه ، وهو أن يكون تسمية زيد بالعلميّة ليتبين في الآية ثبوت هذا الحكم ووقوعه في أبناء التّبنّي ، إذ لو قال تعالى : فلما قضى بعلها ، لم يعلم من البعل من مقتضى الآية . ومنها : أنّ اللّه تعالى سنّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هذه السّنّة على رغم أنف المتكبّرين ، فمن لام بعد هذه السّنّة أحدا في أن يزوّج مثلا بنته لعبده أو يتزوج امرأة عبده من بعده فليفغر فوه بفهر يكسر قواضمه وخواضمه ، ويطرح في أمّه الهاوية « 3 » ، إذ ليس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شارع ولا فوق شرفه شرف . ومنها : قوله تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
زَوَّجْناكَها
[ الأحزاب : 33 / 37 ] . فأضاف تعالى تزويجها لنبيّه إلى نفسه ، وما أضاف اللّه تعالى لنفسه شيئا إلّا وشرّف ذلك الشيء ، كما قال تعالى :
رُوحِي
[ الحجر : 15 / 29 ] ، و
بَيْتِيَ
[ البقرة :
هامش
( 1 ) هو القاضي أبو بكر محمد بن اللّه المعافري الإشبيلي الأندلسي المعروف بابن العربي ( ولد 468 ، وتوفي 543 ) من أعيان علماء الأندلس ، ومن كبار المصنفين البارعين ، ومن كتبه أحكام القرآن ، والعواصم من القواصم ، وعارضة الأحوذي على كتاب التّرمذي ، وغيرها . ( 2 ) لم أر هذا في ( أحكام القرآن ) ولعله من كتاب آخر . - ونقله القرطبي في تفسيره 14 / 194 عن أبي القاسم السهيلي ( 508 - 581 ) . - وفيه : كان يقال زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْفقال : أنا زيد بن حارثة ، وحرم عليه أن يقول : زيد بن محمّد ، فلمّا نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر ، وعلم اللّه وحشته من ذلك شرّفه بخصيصة لم يكن يخصّ بها أحدا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي أنه سمّاه في القرآن فقال تعالى :فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراًيعني من زينب ، ومن ذكره اللّه تعالى باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب نوّه به غاية التنويه ، فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم له . ( 3 ) الفهر : الحجر يملأ الكفّ . والقواضم : الأسنان ، مأخوذ من القضم ، وهو أخذ الشيء وأكله بأطراف الأسنان ، والخواضم : الأضراس ، مأخوذ من الخضم ، وهو أخذ الشيء وأكله بأقصى الأضراس ، وأمّه : أي أمّ رأسه ، وهي الدّماغ ، أو الجلدة الرّقيقة التي عليها ، والهاوية : جهنّم .
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 71 | علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير ) / محمد رضوان الداية