تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فأمّا التّنبيه على فضلها والترغيب فيها ، لما جمعت من أعداد الطاعات وتضعيف الأجور عليها ، وتحريض المكلّف على آدابها فاعلم - رحمك اللّه - أنّ جميع أعمال الطّاعات سوى الإيمان المصحّح لها على ضربين : ظاهر وباطن . فالظاهر على ضربين : أصوات وأكوان . والباطن على ضربين : علوم ونيّات . والقدرة الحادثة تتعلّق بجميع هذه الكائنات ، ثم : جميعها تنقسم في الشّرع قسمين : فروض ومندوبات . وكلّها عبادات ومعاملات ، لكنّ المفروض منهما أرفع درجات وأمتّ للقربات ، كما جاء عن سيد السّادات صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الصلوات حيث قال « 1 » : « إن اللّه تعالى يقول : ما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء المفترضات » .

فصل

لكن إذا نظرت إلى هذه الصلاة المكتوبة وجدت أعداد فروضها وسننها يشفّ على سائر أعداد الأعمال المشروعة . فإذا عددت صلاة شهر وجدتها زادت على طاعات العمر فروضا وسننا . فأوّل الفروض ظاهرا من سواها كلمة الإخلاص « 2 » ، وفرضها مرّة في العمر ، وما سوى ذلك فمندوب إليه ؛ وكذلك الحجّ : من استطاع إليه سبيلا . وأما فرض الزكاة فمرّة في السّنة ، لمن وجبت عليه . وأما فرض الصّوم فشهر في كلّ سنة . وأمّا فرض الجهاد فإذا دهمك العدوّ ، أو أمرك إمام الوقت ، وهاتان الحالتان قد تقع ولا تقع .
هامش
( 1 ) في مسند الإمام أحمد 6 / 256 ، من حديث عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « وقال اللّه عزّ وجلّ . . . وما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء الفرائض . . . » الحديث . ( 2 ) يعني شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه .