تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الحادي عشر : أنّه بشره أنّ من همّ بسيّئة ولم يعملها لم تكتب شيئا . الثاني عشر : وهو ما اختص به من السّرعة في قطع المسافة في تلك اللّيلة ، وذلك أنّه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثمّ صعد به إلى سدرة المنتهى ، ثم رجع إلى السّماء السادسة ، وعاد إلى سدرة المنتهى في مناجاة الكليم عليه السلام تسع مرّات ، ثم إلى منزله الذي خرج منه أوّل اللّيل قبل الفجر ، وهذه المسافات كيف ما قدّرت أبعادها فهو أمر لا يحدّ وسرعة حركات لا تتخيّل ، لا سيّما مع شهادة الأدلّة العقليّة أن الجزء إنما يقطع بالحركات جزءا بعد جزء بحركة بعد حركة وأن الطّفرة محال . وأمّا ما ظهر من فضل أمّته ، فمن أجله وبسببه وحسن وساطته ، فلا نحتاج أن [ نرخي ] عنان القول فيه ، فثبت بهذا أنّ سرعة الحركات وبطأها إنّما ترجع لكثرة اللّبث في الأحيان ، لا لنفس الحركات ، فإنّ الحركة إنما يقطع بها جزء بعد جزء بشهادة العقل . الثالث عشر : وذلك أنه احتاط على أمّته وسأل عند المناجاة الرّفق بهم والتّخفيف عنهم ، واختار قضاء حوائجهم ولم يختر لنفسه ولا سأل لها ، وهذه غاية الفضل الذي لا يبارى فيه ، فإنّ الوافد على الملوك إنما يقدّم سؤال حاجته ، وهو - عليه السّلام - قدّم سؤال رعيّته ولم يسأل لنفسه ، وينظر لذلك ما جاء عنه عليه السّلام أنه قال « 1 » : « لكل نبيّ دعوة واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة » . ويروى : « ادّخرت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة » . فصحّ فضل أمّته بسببه ، فإنّه ذكرهم ، ونوّه بهم ، واختار لهم ، وألحّ في السؤال
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم 1 / 188 من حديث أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لكلّ نبيّ دعوة يدعوها . فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة » .