قال ليوسف عليه السلام :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
[ يوسف : 12 / 5 ] إلى قوله تعالى مخبرا عن نفسه :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
[ يوسف : 12 / 102 ] فتتّبع الآي تجد العدد المذكور فما أحيلك على مبهم ولا على خبر ضعيف الإسناد . ومعلوم أنّ اللّه عزّ وجلّ ما أطلق هذه الأقوال وأمثالها على أنبيائه وأصفيائه في كتاب ولا سنة ، ولا أمر بإطلاقها عليهم ، ولا باعتقادها فيهم .
فأمّا الكبائر الّتي فعلوها وهي لا تجوز على الأنبياء عليهم السّلام فخمسة : 1 - ظلم الأخ المسلم لا سيّما أخ مثل يوسف .
2 - وعقوق الأب لا سيّما أب مثل يعقوب عليه السلام .
3 - والكذب في قصة الذّئب المؤدّي إلى فراق أخيهم من أبيهم على حداثة سنّه وضعف منّته « 1 » ، وتفجّع أبيهم على فقده حتى ابيضّت عيناه من الحزن .
4 - وبيعه من الكفرة بثمن بخس على قول « 2 » وهو مؤمن حرّ ، وأخوهم ؛ وابن نبيّ .
5 - ووصمة أخيهم يوسف عليه السلام بعد ثبوت نبوّته حين قالوا له :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
[ يوسف : 12 / 77 ] . فنبزوه بالسّرقة حتى ألجئوه أن يقول لهم :
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
[ يوسف : 12 / 77 ] .
أو هذه - رحمك اللّه - أخلاق الأنبياء عليهم السلام ؟ أو يسوغ أيضا أن يكذّب النبيّ عشرة أنبياء حتّى يقول لهم أبوهم النّبيّ بعد ما جاءوه عشاء يبكون ، وقالوا إنّ
هامش
( 1 ) المنّة : القوة .
- في سورة [ يوسف : 12 / 84 ] :وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ.
( 2 ) أي على قول من قال إن المشترين ( السيّارة ) كانوا من الكفّار .