تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الكوكب عند الطّلوع ونفيتها عند الغروب فالكوكب يسري على ما هو به ، وإنّما غاب عنك وسيطلع غدا ويظهر لك فيلزمك أن تثبت الإلهيّة له عند كلّ طلوع وتنفيها عند كلّ غروب . وهذا تناقض بيّن مع تساوي الغروب والطّلوع له في التّغيّر . الثالث : أنّ الكواكب لا تكاد تعدّ كثرة فمن أين له أن يعيّن أحدها بالإلهيّة مع التّساوي بينهما في كل حال . فإن قالوا إن الكوكب كان من الدّراري السّبعة التي يعتقد قومه فيها الإلهيّة قبل . قيل لهم : هذا باطل من أربعة أوجه : أحدها : أنكم قلتم إنّه عندما خرج في حال صغره من المغارة رأى أوّل كوكب فقال هذا ربي . فهو على قولكم لم يعلم الدّراري من غيرها رؤية ولا سماعا لكونه لم ير أحدا يخبره بذلك . الثاني : أنه لو كان يقصد أحد الدراري لعلمه بأن قومه عبدوها وخصصوها بالإلهية فيقول
هذا رَبِّي
معتقدا لذلك لكان مقلدا لقومه في الكفر لكونه ما عنده إلا ما سمع بأنها آلهة ، وهذا أشد عليهم في الإنكار من كل ما تخيلوه . الثالث : أن الطلوع والغروب في التغير والحركات على سواء في الاستدلال على الحدوث ، فلم استدل بأحدهما على نفي الإلهية وأثبتها للثاني ؟ الرابع : أنه قال في الشمس والقمر ما قاله في الكوكب فصار ينقل الإلهية من جسم إلى جسم ، والكل في حالة الطلوع والغروب على سواء ، وهذه غاية الجهل الذي يحاشى الخليل عليه السلام عنه قطعا . فإن قالوا : لما رأى القمر ظن أنه لا يغرب فقال ذلك ، قلنا هذا باطل فإنه قد جرب الكوكب وطلوعه وغروبه ثم رأى القمر طالعا كالكوكب ، فلو كان ما زعمتم