وأين هو ؟ قال : في جفّ طلعة تحت راعوفة « 1 » في بئر ذروان . فانتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مذعورا فقال : يا عائشة ! أشعرت أن اللّه أخبرني بدائي ، ثم بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف - والجفّ : قشر الطّلع - وإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه ، وإذا وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر ، فأنزل اللّه هاتين السورتين ، فجعل كلما قرأ آية انحلّت عقدة ، ووجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خفة حين انحلّت العقدة الأخيرة ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنما نشط من عقال ، وجعل جبريل يقول : بسم اللّه أرقيك ، واللّه يشفيك ، من كل شيء يؤذيك ، من حاسد وعين ، اللّه يشفيك ، فقالوا :
يا رسول اللّه ! أفلا نأخذ الخبيث فنقتله ؟ فقال : أما أنا فقد شفاني اللّه ، وأكره أن أثير على الناس شرا » « 2 » .
[ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 )
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 )
قال اللّه تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
أي : ألوذ به وألجأ إليه .
و " الفلق " : الصبح ، في قول الحسن ومجاهد « 3 » وسعيد بن جبير وقتادة وعامة
هامش
( 1 ) في هامش ب : راعوفة البئر : هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك ، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المستقي عليها . وقيل : هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه .
ويروى بالثاء المثلثة . والمشهور : الأول ( انظر : اللسان ، مادة : رعف ) .
( 2 ) أخرجه مختصرا : البخاري ( 3 / 1192 ح 3095 ) ، ومسلم ( 4 / 1719 - 1720 ح 2189 ) كلاهما من حديث عائشة . وذكره الثعلبي ( 10 / 338 ) واللفظ له .
( 3 ) أخرجه مجاهد ( ص : 796 ) .