تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
والمعنى : استعذ باللّه من شر سحرهن .
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
وقد ذكرنا الحسد وما جاء فيه وفي ذمّه في سورة البقرة . قال صاحب الكشاف « 1 » : إن قلت : قوله :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
تعميم في كل ما يستعاذ منه ، فما معنى الاستعاذة [ بعده ] من الغاسق والنفاثات والحاسد ؟ قلت : قد خصّ شر هؤلاء من كل شر ؛ لخفاء أمره ، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يعلم ، كأنما يغتال به . فإن قلت : لم عرّف بعض المستعاذ منه ونكّر بعضه ؟ قلت : عرّف " النفاثات " ؛ لأن كل نفاثة شريرة ، ونكّر " غاسق " ؛ لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر ، إنما يكون في بعض دون بعض ، وكذلك كل حاسد لا يضر . ورب حسد محمود ، وهو الحسد في الخيرات . ومنه قوله عليه السّلام : « لا حسد إلا في اثنتين » « 2 » . وقال :
. . . * إن العلى حسن في مثلها الحسد « 3 »
وبالإسناد السابق قال أبو بكر السني : أخبرنا أبو عبد الرحمن - يعني : النسائي - ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 827 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 39 ح 73 ) ، ومسلم ( 1 / 558 ح 815 ) . ( 3 ) عجز بيت لأبي تمام الطائي ، وصدره :( واعذر حسودك فيما قد خصصت به ). وهو في : الكشاف ( 4 / 827 ) ، والبحر المحيط ( 8 / 534 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 778 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي