وهذا مثل معناه : أنه لو كان حملا يحمل لسمع نقيض ظهره .
وقيل : هذا إشارة إلى تخفيف أعباء النبوة عليه ، وتسهيل نهوضه بها .
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
بما خصصناك به من أنواع الكرامة والفضل .
وروى أبو سعيد الخدري : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل جبريل عليه السّلام عن هذه الآية ، فقال : قال اللّه عز وجل : إذا ذكرت ذكرت معي » « 1 » .
قال قتادة : فليس خطيب ، ولا متشهّد ، ولا صاحب صلاة ، إلا يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه « 2 » . وهذا قول جمهور المفسرين .
وقيل : رفعنا لك ذكرك في السماء « 3 » .
وقيل : بأخذ الميثاق على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا بك ويقرّوا بفضلك « 4 » .
قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
وجه ارتباطه بما قبله : أن المشركين أولعوا باحتقار الرسول والمؤمنين لأجل فقرهم ، حتى قالوا :
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها
[ الفرقان : 8 ] ، فقرّره بهذه النعم الجسيمة المخصوصة به ، ثم قال :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
أي : إن مع العسر الذي أنتم فيه يسرا . المعنى : [ فلا ] « 5 » تيأسوا من فضلي .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 8 / 175 ح 3382 ) . وفي هامش ب : خرجه ابن حبان في صحيحه من حديثه .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 30 / 235 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3445 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 548 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 164 ) حكاية عن الثعلبي .
( 4 ) مثل السابق .
( 5 ) في الأصل : لا . والمثبت من ب .