تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
فإن قيل : هذه الآثار وأقوال المفسرين متطابقة على أن العسر واحد واليسر اثنان ، وفي ظاهر التلاوة عسران ويسران ؟ قلت : هو عسر واحد ؛ لأنه مذكور بلفظ التعريف . قال الفراء « 1 » : العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادت بنكرة مثلها صارتا اثنتين ، كقولك : إذا اكتسبت درهما فأنفق درهما ، فالثاني غير الأول ، وإذا أعادتها معرفة فهي هي ، كقولك : إذا اكتسبت درهما فأنفق الدرهم ، فالثاني هو الأول . ونحو هذا قال الزجاج « 2 » : ذكر العسر بالألف واللام ، ثم ثنّى ذكره ، فصار المعنى : إن مع العسر يسرين . وقال صاحب النظم : معنى الكلام : لا يحزنك ما يعيّرك به المشركون من الفقر ، فإن مع العسر يسرا عاجلا في الدنيا ، فأنجزه ما وعده بما فتح عليه . ثم ابتدأ فصلا آخر فقال :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً .
والدليل على ابتدائه ؛ تعرّيه من [ الفاء و ] « 3 » الواو ، وهو وعد لجميع المؤمنين ؛ لأنه يعني بذلك : إن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسرا في الآخرة ، وربما اجتمع له اليسران ؛ يسر الدنيا ويسر الآخرة « 4 » . قال : وقوله : " لن يغلب [ عسر ] « 5 » يسرين " أي : يسر الدنيا والآخرة . قوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
أي : فاتعب . يقال : نصب ينصب نصبا ؛
هامش
( 1 ) لم أقف عليه في معاني الفراء . وانظر قول الفراء في : زاد المسير ( 9 / 164 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 5 / 341 ) . ( 3 ) زيادة من زاد المسير ( 9 / 164 ) . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 164 ) . ( 5 ) في الأصل : عسرا . والتصويب من ب .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 672 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي