وقال في رواية أخرى : يكابد مضايق الدنيا ، وشدائد الآخرة « 1 » .
قوله :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
أي : أيظن الذي نزل ما نزل بسببه - وهو الحارث - ، أن لن يقدر عليه أحد .
قال قتادة : أيظن أني لا أسأله عن هذا المال من أين اكتسبه ، وأين أنفقه ؟ « 2 » .
أو هو أبو الأشدين ، على معنى : أيظن هذا الصنديد الشديد لاستحكام خلقه ، واشتداد قوته ، أني لا أقدر على الانتقام منه « 3 » .
[ وكان ] « 4 » يقوم على الأديم العكاظي ويقول : من أزالني عنه فله كذا ، فلا ينزع إلا قطعا ، ويبقى موضع قدميه « 5 » .
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
يريد : كثرة ما أنفقه .
قال ابن قتيبة « 6 » : هو المال المتلبد ، كأن بعضه على بعض .
وقرأ أبو بكر الصديق وعائشة وأبو عبد الرحمن وقتادة : " لبّدا " بتشديد الباء .
وبها قرأت لأبي جعفر « 7 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3433 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 520 ) وعزاه لابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 6 / 276 ) ، والواحدي في الوسيط ( 4 / 490 ) .
( 3 ) انظر : الطبري ( 30 / 198 ) .
( 4 ) في الأصل : وكا . والتصويب من ب .
( 5 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 759 ) .
( 6 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 528 ) .
( 7 ) النشر ( 2 / 401 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 439 ) . وانظر : زاد المسير ( 9 / 131 ) .