والصحيح : الأول ، وأنه اسم جنس .
ولا منافاة بين ذلك وبين [ النزول على ] « 1 » ما نقل من السبب .
وقوله :
فِي كَبَدٍ
من قولهم : كبد الرجل كبدا فهو أكبد ؛ إذا وجعت كبده وانتفخت « 2 » ، فاتّسع فيه حتى استعمل في كل تعب ومشقة ، ومنه اشتقّت :
المكابدة ، وأنشدوا قول لبيد :
يا عين هلّا بكيت أربد إذ * [ قمنا ] « 3 » وقام الخصوم في كبد « 4 »
أي : في شدة الأمر وصعوبة الخطب .
قال عمر رضي اللّه عنه : يكابد الشكر على السراء ، والصبر على الضراء ؛ لأنه لا يخلو من أحدهما « 5 » .
وقال الحسن : لا أعلم خليقة تكابد من الأمر ما يكابد هذا الإنسان « 6 » ، لا يزال يكابد أمرا حتى يفارق الدنيا « 7 » ، وهو مع ذلك أضعف الخلق .
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : كبد ) .
( 3 ) في الأصل : قنا . والتصويب من ب . وانظر : مصادر البيت .
( 4 ) البيت للبيد بن ربيعة ، من قصيدة يرثي بها أخاه أربد . وهو في : اللسان ( مادة : كبد ، عدل ) ، والخصائص ( 2 / 205 ، 3 / 318 ) ، والأغاني ( 17 / 60 ، 68 ) ، والعين ( 5 / 333 ) ، والطبري ( 30 / 198 ) ، والقرطبي ( 9 / 297 ، 20 / 62 ) ، والماوردي ( 6 / 276 ) ، والبحر ( 8 / 468 ) ، والدر المصون ( 6 / 525 ) .
( 5 ) ذكره الماوردي ( 6 / 276 ) عن ابن عمر ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 129 ) عن الحسن .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 30 / 197 ) ، وابن المبارك في الزهد ( ص : 78 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 520 ) وعزاه لابن المبارك .
( 7 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 489 ) .