قال الفراء « 1 » : [ معناه ] « 2 » : قد أتى ، و " هل " تكون خبرا وتكون جحدا ، فهذا من الخبر ؛ لأنك تقول : هل وعظتك ؟ هل أعطيتك ؟ فتقرّره بأنك قد فعلت ذلك .
والجحد أن تقول : هل يقدر أحد على مثل هذا . وهذا قول المفسرين وأهل اللغة « 3 » .
وقيل : إنه استفهام في معنى التقرير ، تقديره : أليس قد أتى على الإنسان .
والمراد بالإنسان : آدم عليه السّلام ، والحين الذي أتى عليه : أربعون سنة ، وذلك حين كان جسدا مصورا من طين قبل أن ينفخ فيه الروح . وهذا قول أكثر أهل العلم « 4 » .
ويروى عن ابن عباس وابن جريج : أنه اسم جنس « 5 » .
فعلى هذا ؛ المراد بالحين : زمن كونه نطفة وعلقة ومضغة .
وقوله :
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
في محل النصب على الحال من " الإنسان " « 6 » ، تقديره : هل أتى عليه حين غير مذكور . أو في محل الرفع على الوصف
هامش
( 1 ) معاني الفراء ( 3 / 213 ) .
( 2 ) زيادة من ب ، ومعاني الفراء ، الموضع السابق .
( 3 ) انظر : الطبري ( 29 / 202 ) ، والماوردي ( 6 / 161 ) ، والدر المصون ( 6 / 436 ) ، وزاد المسير ( 8 / 427 - 428 ) .
( 4 ) ذكره الطبري في تفسيره ( 29 / 202 ) ، والماوردي في تفسيره ( 6 / 162 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 428 ) .
( 5 ) ذكره الماوردي ( 6 / 162 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 428 ) ، والسيوطي في الدر ( 8 / 367 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس .
( 6 ) انظر : التبيان ( 2 / 275 ) .