فإن اللّه يرفع المؤمن العالم فوق من لا يعلم درجات « 1 » .
قال الماوردي « 2 » : يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : أن يكون إخبارا عن حالهم عند اللّه تعالى في الآخرة .
والثاني : أن يكون [ أمرا ] « 3 » برفعهم في المجالس المقدم ذكرها ، ليترتّب الناس فيها بحسب فضائلهم في الدين والعلم .
وهذه الآية من جملة دلائل فضل العلم وأهله ، وفي ذلك من الآثار والأخبار والدلائل العقلية ما لو ذكرت شطره لطال الكتاب ، فتطلّب ذلك في أماكنه ومظانّه تجده .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ
أي : إذا أردتم مناجاته ، بدليل قوله :
فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً .
قال ابن عباس : سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى شقّوا عليه ، فأراد اللّه أن يخفف عن
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 194 ) .
( 2 ) تفسير الماوردي ( 5 / 493 ) .
( 3 ) في الأصل : إخبارا . والتصويب من ب ، والماوردي ( 5 / 493 ) .