ثم أخبر أن ذلك من فعل الشيطان فقال :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ
من تزيينه وتسويله ،
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ،
وذلك أنهم كانوا إذا رأوهم يتناجون ترامت بهم الظنون وقالوا : لعلهم قد سمعوا عن إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتلا وهزيمة ، وما أشبه ذلك مما يحزنهم .
وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن النجوى التي هي في مظنة الأذى ، ففي الصحيح « 1 » من حديث ابن مسعود : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجينّ اثنان دون صاحبهما ، فإن ذلك يحزنه » « 2 » .
قوله تعالى :
وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ
أي : وليس الشيطان . وقيل : الحزن بضار المؤمنين
شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
قال مقاتل « 3 » : إلا بإذن اللّه في الضرّ .
ثم ندب اللّه تعالى المؤمنين إلى الالتجاء إليه والاعتماد عليه فقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 11 )
قوله تعالى :
إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
قرأ عاصم : " في المجالس " على إرادة العموم ، أو لأن مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مجلس لكل واحد منهم . وقرأ
هامش
( 1 ) في ب : الصحيحين .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1718 ح 2184 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 332 ) .