تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أشهدكم أن للّه في مالي مائة مكّوك « 1 » من الحنطة ، وستمائة درهم أصلحها بها وأطعمها لفقراء المسلمين ، أقي بها نفسي وأهلي من نار جهنم ، ثم نهض وأمضى ذلك باطلاع منا في أيام ، فكان مجموع ما أنفق نحوا من مائتين وخمسين دينارا تقريبا . قوله تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
أي : فيما أمرهم . وقيل : " ما أمرهم " في محل النصب على البدل « 2 » ، أي : لا يعصون ما أمر اللّه ، أي : أمره ، كقوله :
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
[ طه : 93 ] .
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
قال بعضهم : ليست الجملتان في معنى واحد ؛ لأن معنى الأولى أنهم يتقبلون أوامر اللّه ولا يأبونها . ومعنى الثانية : يؤدون ما أمروا به ، لا يتثاقلون عنه ولا يتوانون فيه . قوله تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
قال أبو زيد : توبة صادقة ، يقال : نصحته ، أي : صدقته « 3 » . وفي الحديث : التوبة النصوح : أن يتوب التائب ثم لا يرجع إلى الذنب « 4 » . وقال بعض أهل المعاني « 5 » : وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي ،
هامش
( 1 ) المكّوك : مكيال معروف لأهل العرب ، والجمع : مكاكيك ، وهو صاع ونصف ( اللسان ، مادة : مكك ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 337 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 321 ) . ( 4 ) أخرج نحوه ابن أبي شيبة ( 7 / 107 ح 34560 ) ، والبيهقي في الشعب ( 5 / 387 ح 7035 ) من حديث ابن مسعود . وذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 322 ) . ( 5 ) هذا قول الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 573 ) .