وينظر بنور إيمانه قيام الخزنة الغلاظ الشداد على عذاب أهل النار ، بأيديهم مقامع الحديد ، يمضون فيهم أمر اللّه جلّ وعز « 1 » .
كان مالك بن دينار يقول : لو وجدت أعوانا لفرقتهم في منار الأرض ينادون :
أيها الناس النار النار « 2 » .
وفي الحديث : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا هذه الآية وعنده بعض أصحابه [ وفيهم ] « 3 » شيخ فغشي عليه ، فناداه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ فقال ] « 4 » : قل : لا إله إلا اللّه ، فقالها فبشره بالجنة ، فقال أصحابه : أمن بيننا يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد » « 5 » .
وقد كنا يوما نتدارس القرآن في بيت من بيوت اللّه برأس عين ، سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، وكان عام قحط وغلاء وموت ذريع بسبب الجوع ، فأتينا على هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
وعندنا رجل من ذوي اليسار يستمع القرآن سماع تفكر واعتبار ، فصاح صيحة شديدة ، وألقى نفسه في وسط الحلقة كهيئة الولهان ، ثم تراجعت إليه نفسه ، فقال لنا :
هامش
( 1 ) في ب : عز وجل .
( 2 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 387 ) . وذكره أبو نعيم في : حلية الأولياء ( 2 / 369 ) ، وابن الجوزي في : صفة الصفوة ( 3 / 286 ) .
( 3 ) في الأصل : فيهم . والتصويب من ب .
( 4 ) زيادة من الحاكم ( 2 / 382 ) .
( 5 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 382 ح 3338 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 468 ح 734 ) .