مسكنها ، واحتاط [ فأشهد ] « 1 » ، يجعل له مخرجا من الغموم ، والوقوع في المضايق ، ويكون بسبيل من الارتجاع .
ويروى أن رجلا سأل ابن عباس وقد طلّق أكثر من ثلاث فقال : لم تتق اللّه فلم يجعل لك مخرجا ، بانت منك بثلاث ، والزيادة إثم في عنقك « 2 » .
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
أي : كافيه في كل أمر يحذره ، أو كرب يقع فيه .
أخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أوحى اللّه تعالى إلى عيسى بن مريم : توكّل عليّ أكفك ، ولا تولّى غيري فأخذلك « 3 » .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
وقرأ حفص : " بالغ أمره " على الإضافة .
وقد سبق ذكر نظائره في مواضع آخرها في سورة الصف عند قوله :
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
[ الصف : 8 ] .
فإن قيل : ما وجه قراءة من قرأ : " بالغا " بالنصب ؟
قلت : نصبه على الحال ، وخبر " إنّ " :
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ،
ومعناه :
تقديرا وتوقيتا . فكل شيء من الرزق وغيره له قدر وأجل وحد ينتهي إليه .
وفي هذا تقرير لمعنى التوكل على اللّه والتفويض إليه .
[ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 )
هامش
( 1 ) في الأصل : وأشهد . والمثبت من ب ، والكشاف ( 4 / 558 ) .
( 2 ) ذكره الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 558 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 116 ) .