فالمعنى على هذا القول بكونه مكنونا : صيانته عن الباطل ، وحفظه عنه .
وقال عكرمة : المراد بالكتاب : التوراة والإنجيل « 1 » .
وقال السدي : الزبور « 2 » . على معنى : أنّ ذكر القرآن ومن ينزل عليه القرآن في الكتب المتقدمة .
قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
الضمير يعود إلى " الكتاب " .
فإن قلنا : هو اللوح المحفوظ ؛ فالمطهرون : الملائكة .
وإن قلنا : هو المصحف أو غيره من الكتب المنزلة : فيكون النفي في معنى النهي ، على معنى : لا ينبغي أن يمسه إلا المطهرون من الأحداث . وهذا قول قتادة « 3 » .
ويؤيده ما أخرج مالك في الموطأ : أن في الكتاب الذي كتبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمرو بن حزم : « أن لا يمس القرآن إلا طاهر » « 4 » .
وقال ابن السائب : المطهرون من الشرك « 5 » .
وقال الربيع بن أنس : المطهرون من الذنوب والخطايا « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 27 / 206 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 463 ) ، والسيوطي في الدر ( 8 / 26 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 463 ) بلا نسبة .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 464 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 152 ) .
( 4 ) أخرجه مالك ( 1 / 199 ح 469 ) .
( 5 ) ذكره الماوردي ( 5 / 464 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 152 ) .
( 6 ) ذكره الماوردي ، وابن الجوزي في زاد المسير ، الموضعين السابقين ، والسيوطي في الدر ( 8 / 26 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر .