وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ
وفي قراءة ابن مسعود : " وأقيموا اللسان " .
بِالْقِسْطِ
أي : لسان الميزان .
والمعنى : قوّموه بالقسط ، وهو العدل .
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
أي : لا تنقصوه . فنهى سبحانه أولا عن الطغيان ، وهو مجاوزة الحد في الاعتداء ، وأمر بالتسوية والعدل ثانيا ، ثم نهى عن التطفيف والنقصان ثالثا . وكرّر ذكر الميزان ؛ مبالغة في الحث على الأخذ به والعدل فيه .
قرأ بلال بن أبي بردة : " ولا تخسروا " بفتح التاء والسين ، على معنى : لا تخسروا في الميزان ، فلما سقط الحرف الجار تعدّى الفعل ، فنصب « 1 » . وروي عنه : " تخسروا " بفتح التاء وكسر السين « 2 » .
قال الزجاج « 3 » : روى أهل اللغة : أخسرت الميزان ، وخسرت الميزان .
وقال ابن جني « 4 » : هو ما يشترك فيه فعلت وأفعلت من المعنى
هامش
المصون ( 6 / 237 ) : وقوله : " والقول مقدّر " ليس بجيد ؛ لأنها لا تفسّر القول الصريح ، فكيف يقدّر ما لا يصح تفسيره ؟ فإصلاحه أن يقول : وما هو بمعنى القول مقدّر .
وردّ هذا القول - أي : أن تكون " أن " مفسرة و " لا " للنهي - أبو حيان في البحر المحيط ( 8 / 188 ) فقال : ولا يجوز ؛ لأنه فات أحد شرطيها ، وهو أن يكون ما قبلها جملة فيها معنى القول ، ووضع الميزان جملة ليس فيها معنى القول ، والطغيان في الميزان هو أن يكون بالتعمد ، وأما ما لا يقدر عليه من التحرير بالميزان فمعفو عنه .
( 1 ) قال أبو حيان في البحر ( 8 / 188 ) : ولا يحتاج إلى هذا التخريج ؛ لأن خسر جاء متعديا ؛ كقوله تعالى :خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ[ الزمر : 15 ] ، وخَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ[ الحج : 15 ] .
( 2 ) انظر القراءتين في : البحر المحيط ( 8 / 188 ) ، والدر المصون ( 6 / 237 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 5 / 96 ) .
( 4 ) المحتسب ( 2 / 303 ) .