قال الحسن : البيان : النطق والتمييز « 1 » .
وقال يمان : البيان : الكتابة والخط « 2 » .
قال بعض العلماء : لما أراد اللّه تعديد نعمه على خلقه في هذه السورة بدأ بنعمة الدّين ؛ لكونها أجلّ المنن وأعظمها ، وتعليم القرآن أعلى مراتبها وأقصى مراقيها ؛ لأنه الصراط المستقيم المفضي إلى الجنة والسعادة الأبدية ، وثنّى بخلق الإنسان ؛ تنبيها له أنه خلق للدين والعلم بالقرآن ، وثلّث بنعمة تعليم البيان ، وهو النطق الذي تميّز به عن سائر الحيوان ، والذي هو وسيلة إلى العلم بالقرآن [ والتمييز ] « 3 » بين الخير والشر « 4 » .
قال صاحب الكشاف « 5 » : " الرحمن " : مبتدأ ، وهذه الأفعال مع ضمائرها أخبار مترادفة ، وإخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط التعديد ، كما تقول : زيد أغناك بعد فقر ، أعزّك بعد ذل ، كثّرك بعد قلّة ، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد .
قوله :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
أي : يجريان بحساب معلوم ، لمصالح العالم ، على ما بيناه في مواضعه .
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 106 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) في الأصل : والتميز . والتصويب من ب .
( 4 ) قال السمين الحلبي في الدر المصون ( 6 / 35 ) : فإن قيل : لم قدّم تعليم القرآن للإنسان على خلقه وهو متأخر عنه في الوجود ؟
قيل : لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 443 ) .