تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا من أعمالهم ، ولو أنفقت جبل أحد أو مثل جبل أحد ذهبا في سبيل اللّه ما قبله اللّه منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، ولو مت على غير ذلك لدخلت النار . قال : فأتيت حذيفة فقال لي مثل ذلك ، وأتيت ابن مسعود فقال لي مثل ذلك ، وأتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك » « 1 » . وفي الصحيح من حديث عمر بن الخطاب قال : « بينما نحن جلوس عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد ! أخبرني عن الإيمان . قال : أن تؤمن باللّه وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ، قال : صدقت . قال : ثم انطلق ، فلبثت مليا ، ثم قال : يا عمر ، تدري من السائل ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » « 2 » . وهو مختصر من حديث طويل . وقد ذكرت في أثناء كتابي هذا أنواعا من الأدلة الدّالة على بطلان مذهبهم ، ولولا خشية الإطالة لذكرت في إقامة حجج اللّه عليهم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما يملأ أوراقا كثيرة ، لكن في هذا القدر كفاية لمن أراد اللّه تعالى هدايته . قال أبو الأسود الدؤلي : ما أدركت أحدا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وهو يثبت
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 182 ح 21629 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 37 ح 8 ) .