وشذّ قوم فقالوا : المعنى : سينشق القمر . وليس هذا القول بشيء ؛ لمصادمته الأحاديث ، والآثار الصحيحة ، وإجماع العلماء والآية التي بعد هذه الآية ، وما تشتمل عليه من نسبتهم السحر إليه . هذا مع ما فيه من مخالفة مدلول اللفظ ، فإنه فعل ماض ، فصرفه إلى المستقبل يفتقر إلى دليل صارف له عن موضوعه الأصلي .
ومعنى الآية : اقتربت الساعة وقد حصل من أمارات اقترابها انشقاق القمر ، الدالّ على رسالة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، المبعوث في آخر الزمان .
قوله تعالى
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
قال مجاهد وقتادة : ذاهب « 1 » ، من قولهم : مرّ الشيء واستمرّ : إذا ذهب « 2 » . أي : هذا سحر ، والسحر يذهب ولا يثبت . وهذا اختيار الكسائي والفراء « 3 » .
وقال أبو العالية والضحاك : " مستمر " أي : شديد قوي محكم « 4 » .
قال ابن قتيبة « 5 » : هو مأخوذ من المرّة ، والمرّة ، الفتل « 6 » .
وقيل : سحر دائم مطّرد . قالوا ذلك حين رأوا تتابع معجزاته وتواصل آياته .
قوله تعالى :
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
أي : كل أمر ، [ فهو ] « 7 » صائر إلى غاية يستقر
هامش
( 1 ) أخرجه مجاهد ( ص : 635 ) ، والطبري ( 27 / 88 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 673 ) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : مرر ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 3 / 104 ) .
( 4 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 17 / 127 ) .
( 5 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 431 ) .
( 6 ) انظر : اللسان ، مادة : ( مرر ) .
( 7 ) في الأصل : هو . والتصويب من ب .