أي : بل أيقولون شاعر ، بل أتأمرهم ، بل أهم قوم طاغون ، أخرجه مخرج الاستفهام ، وإن كانوا عنده قوما طاغين ؛ تلعّبا بهم ، وتهكما عليهم ، [ وهذا ] « 1 » كقول الرجل لصاحبه الذي لا يشك في جهله : أجاهل أنت ؟ توبيخا له ، وتقبيحا عليه .
قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
أي : هو شاعر
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
.
قال ابن عباس : ننتظر به الموت « 2 » ، وأنشد :
تربّص بها ريب المنون لعلّها * تطلّق يوما أو يموت حليلها « 3 »
وقال مجاهد وابن قتيبة « 4 » : حوادث الدهر . وأنشد ابن قتيبة قول أبي ذؤيب الهذلي :
أمن [ المنون ] « 5 » وريبه تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع « 6 »
وقال غيره : المنون يكون بمعنى الدهر ، ويكون بمعنى الموت ، سميا بذلك ؛
هامش
( 1 ) في الأصل : هذا . والتصويب من ب ، والمحتسب ( 2 / 291 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 27 / 31 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3317 ) .
( 3 ) انظر البيت في : اللسان ( مادة : ربص ) ، والبحر المحيط ( 2 / 186 ، 8 / 148 ) ، والدر المصون ( 1 / 551 ، 6 / 201 ) ، والقرطبي ( 3 / 108 ، 17 / 72 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 27 / 31 ) . وانظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ( ص : 425 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 636 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر عن مجاهد .
( 5 ) في الأصل : المون . والتصويب من ب .
( 6 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، وهو في : اللسان ( مادة : منن ) ، والأغاني ( 6 / 280 ، 286 ) ، والماوردي ( 5 / 384 ) ، والبحر ( 8 / 148 ) ، والدر المصون ( 6 / 201 ) ، والقرطبي ( 16 / 170 ، 17 / 72 ) ، وزاد المسير ( 8 / 54 ) .