قال الزجاج « 1 » : هما كاتباه الموكّلان به ، يتلقيان ما يعمله فيثبتانه عليه . المعنى :
عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، [ فدل ] « 2 » أحدهما على الآخر .
قال غيره « 3 » : فحذف المدلول عليه . كقول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف « 4 »
والمراد بالقعيد هاهنا : الملازم الذي لا يبرح ، لا القاعد الذي هو ضد القائم .
قال مجاهد : عن اليمين كاتب الحسنات ، وعن الشمال كاتب السيئات « 5 » .
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
أي : ما يتكلم من كلام يلفظه ، أي : يلقيه من فمه
إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
حافظ موكل به
عَتِيدٌ
حاضر معه ملازم له .
وروى أبو أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كاتب الحسنات على يمين الرجل ، وكاتب السيئات على يسار الرجل ، فكاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة [ وأراد ] « 6 » صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين : أمسك ، فيمسك عنه سبع ساعات ، فإن
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 5 / 44 ) .
( 2 ) في الأصل وب : يمل . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .
( 3 ) انظر : معاني الزجاج ( 5 / 44 ) .
( 4 ) البيت نسب لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي ، ونسب أيضا لقيس بن الخطيم ، ولدرهم بن زيد .
انظر : الكتاب ( 1 / 75 ) ، ومعاني الفراء ( 1 / 434 ) ، وملحقات ديوان قيس ( ص : 173 ) ، والمقتضب ( 3 / 112 ، 4 / 73 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 1 / 310 ) ، والهمع ( 2 / 109 ) ، والأشموني ( 3 / 152 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 65 ) ، والدر المصون ( 2 / 572 ، 3 / 478 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 26 / 159 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 593 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر .
( 6 ) في الأصل : وأرد . والتصويب من ب .