قال ابن جني « 1 » : روينا عن [ قطرب ] « 2 » أن العابد : العالم ، والعابد : الجاحد ، والعابد : الأنف الغضبان .
قال : ومعنى هذه الآية يحتمل كل هذه المعاني .
الرابع :
" إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ " :
أن المعنى : إن كان للرحمن ولد فأنا أول من عبد اللّه ، لكني لست أول من عبد اللّه فلا يكون للّه ولد . وهذا المعنى حكاه الواحدي عن سفيان بن عيينة « 3 » .
الخامس : إن صح أن للرحمن ولد ، أو ثبت ببرهان صحيح توردونه ، فأنا أول من يعظّم ذلك الولد ويعبده .
وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض ، وهو المبالغة في نفي الولد ، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد ، وهي محال في نفسها ، فكان المعلق بها محالا مثلها ، فهو في صورة إثبات الكينونة والعبادة ، وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها . [ وهذا ] « 4 » اختيار صاحب الكشاف « 5 » .
المذهب الثاني : أنها " إن " النافية . قاله الحسن وقتادة وابن زيد وآخرين « 6 » .
فيكون المعنى : ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ، أول من عبد اللّه وحده من
هامش
( 1 ) المحتسب ( 2 / 258 ) .
( 2 ) زيادة من المحتسب ، الموضع السابق .
( 3 ) الوسيط ( 4 / 83 ) .
( 4 ) زيادة على الأصل .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 268 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 25 / 101 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 240 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 332 ) .