تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال عبد اللّه بن عمرو : هانت واللّه دعوتهم على مالك وعلى رب مالك « 1 » . وقال بعضهم : الضمير في " قال " [ للّه ] « 2 » تعالى ، أي : قال اللّه إنكم ماكثون ، بدليل قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ
أي : أتيناكم بالحق على ألسنة الرسل
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
. يروى عن ابن عباس أنه قال في قوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ
: يريد : كلكم « 3 » . وكان الزجاج ينكر هذا ، ويقول : الصحيح : أن البعض لا يكون بمعنى الكل . وقد ذكرنا مثل ذلك فيما مضى من كتابنا . فإن قيل : إذا لم يكن المراد بالأكثر هاهنا الكل ، فما معنى الآية ، وإنما هذا الخطاب للكفار ، وكلهم كرهوا الحق ؟ قلت : هذا توبيخ لهم وهم في النار على كراهيتهم للحق ونفورهم منه في الدنيا . المعنى : أتيناكم بالحق فكرهه أكثركم ، وهم الذين أصروا على الكفر والأمر به ؛ لأنهم أكثر من الذين آمنوا . قوله تعالى :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً
أي : أم أحكموا أمرا يكيدونك به يا محمد . قال أكثر المفسرين : وذلك حين اجتمعوا في دار الندوة ، وقد ذكرناه في الأنفال « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 429 ح 3492 ) . ( 2 ) في الأصل : اللّه . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 330 ) . ( 4 ) عند الآية رقم : 30 .