[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 51 إلى 56 ]
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 )
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 )
قوله تعالى :
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ
أي : أمر رجالا [ فنادوا ] « 1 » ، كما تقول :
قطع الأمير السارق ، وعاقب اللص ، وقد أمر به . وجائز أن يكون اللعين قال ذلك رافعا به صوته في ملأ من القبط ، فأشاعوه عنه وأذاعوه ، فكأنه نادى به فيهم فقال معظما لنفسه : أليس إليّ ملك مصر .
حكى النقاش : أنه كان يملك أربعين فرسخا في مثلها « 2 » .
ويروى : أن الرشيد رضي اللّه عنه مرت به هذه الآية يوما فقال : واللّه لأولينها أخسّ عبيدي ، فولاها الخصيب ، وكان على وضوئه « 3 » .
وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
أراد : النيل ، وما يتشعب منه ، من ماء أجراه تحت قصوره ودوره وفي بساتينه .
هامش
( 1 ) في الأصل : فتلاوا . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 229 ) .
( 3 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 16 / 99 ) .