أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
[ النور : 31 ] .
فإن قيل : هذا كلام يظهر فيه التناقض ؛ لأنهم خاطبوه باسم الساحر ثم سألوه الدعاء لهم معترفين بأن له ربا يقدر على كشف ما بهم ، ثم أخبروه بأنهم مهتدون ؟
قلت : قد أجاب عنه الحسن البصري فقال : هو على وجه الاستهزاء منهم « 1 » .
وهو بعيد ؛ لأنه لو كان ذلك على طريقة الاستهزاء [ فكيف ] « 2 » يكشف عنهم العذاب ؟
ثم قوله تعالى :
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
يفسده .
والجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : أن الساحر عندهم : الماهر في العلم ، فأرادوا تعظيمه بذلك . وهذا المعنى مروي عن ابن عباس « 3 » .
الثاني : أنهم خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية . قاله الزجاج « 4 » .
وقال ابن بحر : أرادوا : يا غالب [ السحرة ] « 5 » .
وقوله تعالى :
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
مع ما لم أذكره هاهنا مفسّر في سورة الأعراف في قصتهم « 6 » .
هامش
( 2 / 137 ) ، والإتحاف ( ص : 386 ) ، والسبعة ( ص : 586 - 587 ) .
( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 229 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 320 ) .
( 2 ) زيادة على الأصل .
( 3 ) ذكره الطبري ( 25 / 80 ) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 320 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 414 ) .
( 5 ) في الأصل : السحر . والتصويب من الماوردي ( 5 / 229 ) .
( 6 ) عند الآية رقم : 135 .