الضوء . وهو بيّن في قول حاتم :
أعشو إذا ما جارتي برزت * حتى يواري جارتي الخدر « 1 »
وقرئ : " يعشوا " « 2 » ، على أنّ " من " موصولة غير مضمنة معنى الشرط .
وحق هذا القارئ : أن يرفع " نقيّض " .
وأنكر ابن قتيبة المعنى الذي ذكره الفراء وتابعه عليه الزمخشري ، فقال « 3 » : لا أرى القول إلا قول أبي عبيدة . قال « 4 » : ولم أر أحدا يجيز : " عشوت عن الشيء " :
أعرضت عنه ، إنما يقال : " تعاشيت عن كذا " ، أي : تغافلت عنه ، كأني لم أره ، ومثله :
تعاميت . والعرب تقول : " عشوت إلى النار " : إذا استدللت إليها ببصر ضعيف « 5 » .
قال الحطيئة :
متى تأته . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) ونسب أيضا لمسكين الدارمي . انظر : ديوانه ( ص : 45 ) ، وزاد المسير ( 1 / 41 ) ، وروح المعاني ( 1 / 169 ، 12 / 140 ) وفيهما : " أعمى " بدل : " أعشق " .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 8 / 16 ) ، والدر المصون ( 6 / 98 ) .
( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 398 ) .
( 4 ) أي : ابن قتيبة .
( 5 ) قال الأزهري في التهذيب - على ما في اللسان ( 15 / 56 ) - بعد أن ذكر هذا : أغفل القتيبي موضع الصواب واعترض - مع غفلته - على الفراء يرد عليه . فذكرت قوله لأبين عواره ، فلا يغتر به الناظر في كتابه . والعرب تقول : عشوت إلى النار أعشو عشوا ، أي : قصدته مهتديا به ، وعشوت عنها ، أي :
أعرضت عنها ، فيفرقون بين " إلى " و " عن " موصولين بالفعل . ثم نقل عن أبي زيد وأبي الهيثم ما يثبت ذلك ويؤكده .
وقال القرطبي ( 16 / 77 ) : والقول قول أبي الهيثم والأزهري . وقد انتصر الطبري ( 11 / 188 ) لرأي الفراء ، ونقله عن قتادة .