قال قتادة في قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
هم اليهود والنصارى « 1 » . وفيه بعد .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )
قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
هذا من اقتراحات قريش واحتكامهم على اللّه جلّت عظمته في اختيار محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للرسالة ، واختصاصه بالنبوة ، وكانوا أولا ينكرون رسالته لكونه من البشر ، فلما شرقوا « 2 » بالحجة وعلموا أن الرسل رجال عدلوا عن ذلك إلى إنكار العدول بالرسالة عن أحد الرجلين العظيمين في نظرهم ؛ تحكما على اللّه تعالى .
وقولهم :
" هذَا الْقُرْآنُ "
كلام يلوح منه الاستهانة به .
ومرادهم بالقريتين : مكة والطائف .
والمعنى : على رجل من إحدى القريتين ، فهو كقوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] .
وقيل : التقدير : من رجلي القريتين .
" عظيم " أي : رئيس متقدم في الدنيا .
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 310 ) عن قتادة قال : هم اليهود .
( 2 ) شرق بريقه : غصّ ( القاموس المحيط ، مادة : شرق ) .