تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قال اللّه تعالى منكرا عليهم معجبا من احتكامهم :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
يعني : النبوة فيضعونها بجهلهم حيث شاؤوا
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ
يعني : نحن قسمنا بينهم أرزاقهم ولم نكل ذلك إلى أحد ، فكيف بأمر النبوة ؟ . قال قتادة : إنك لتلقاه ضعيف الحيلة ، عيي اللسان ، قد بسط له في الرزق ، وتلقاه شديد الحيلة ، بسيط اللسان ، وهو مقدور عليه « 1 » .
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
هذا قوي وهذا ضعيف ، وهذا حر وهذا رقيق ، وهذا غني وهذا فقير ، وهذا عزيز وهذا ذليل . ولم تقتض حكمتنا التسوية بينهم .
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
فيملك الحر الرقيق ، ويستأجر الغني الفقير ، ويستسخر الناس بعضهم بعضا في أسباب معايشهم ، ولو جعلناهم في القوة والغنى ، والعزة وغيرها سواء ؛ لم ينتظم أمر العالم .
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ
التي هي النبوة
خَيْرٌ
أفضل وأعظم
مِمَّا يَجْمَعُونَ
من الأموال . فإذا كانوا في تدبير المعيشة الدنية الدنيوية على هذه الصفة المذكورة ، فما ظنهم بتدبير أمر الكتاب والنبوة ، والأحكام الدينية . والمقصود من هذا كله : [ تجهيلهم ] « 2 » في قولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ
. . . الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 25 / 67 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 223 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 375 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، وفيهما : . . . سليط اللسان ، وهو مقتور عليه . ( 2 ) في الأصل : تجهلهم .