تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) ثم إن اللّه عز وجل أخبر عباده بهوان الدنيا عليه وخسّتها عنده ؛ لئلا يظنّ ظانّ أو يتوهّم متوهّم أن الموسّع عليه منها والمحظوظ فيها ، كان ما ناله منها باعتبار كرامته على اللّه تعالى ونفاسة قدره عنده ، وأن المضيّق عليه فيها والمحروم منها ، كان باعتبار هو انه على اللّه ، وخسّة قدره عنده ، فقال تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
أي : لولا كراهة أن يجمعوا على الكفر إذا رأوا زهرة الحياة الدنيا ملازمة له ومقرونة به
لَجَعَلْنا
لهوان الدنيا علينا
لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ
. فقوله تعالى :
لِبُيُوتِهِمْ
بدل اشتمال من قوله :
لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ
« 1 » . قال الفراء « 2 » : إن شئت جعلت اللام في " لبيوتهم " مكررة ؛ كقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] ، وإن شئت جعلتها بمعنى : على ، كأنه قال : جعلنا لهم على بيوتهم .
سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو : بفتح السين وسكون القاف على التوحيد ، ويريد الجنس . وقرأ الباقون : " سقفا " بضمّهما على الجمع « 3 » . تقول :
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 227 ) ، والدر المصون ( 6 / 96 ) . ( 2 ) معاني الفراء ( 3 / 31 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 375 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 649 ) ، والكشف ( 2 / 258 ) ، والنشر