لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
أن الروم تظهر على فارس ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
من أهل مكة
لا يَعْلَمُونَ
أن اللّه وعد بذلك .
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
مما يتعلق بمكاسبهم ومعايشهم .
قال الحسن البصري : بلغ - واللّه - من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقر الدرهم بيده فيخبرك بوزنه ولا يحسن يصلي « 1 » .
قال الزمخشري « 2 » : قوله :
يَعْلَمُونَ
بدل من قوله :
لا يَعْلَمُونَ
وهذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه ، وجعله بحيث يقوم مقامه ويسدّ مسدّه ، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل ، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا ، وقوله تعالى :
ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 3 » يفيد أن [ للدنيا ] « 4 » ظاهرا وباطنا ، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها ، وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة ، يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة .
وَهُمْ
الثانية يجوز أن تكون مبتدأ ، و
غافِلُونَ
خبره ، والجملة خبر « هم » الأولى ، وأن يكون [ تكريرا للأولى ] « 5 » ، و « غافلون » [ خبر ] « 6 » الأولى .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 3088 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 428 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 289 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 484 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 473 - 474 ) .
( 3 ) قوله : وقوله :ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيامكرر في الأصل .
( 4 ) في الأصل : الدنيا . والتصويب من الكشاف ( 3 / 474 ) .
( 5 ) في الأصل : تكرير الأولى . والتصويب من الكشاف ( 3 / 474 ) .
( 6 ) في الأصل : خبره . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .