السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأعراف : 185 ] .
ويجوز أن تجعل « ما » متصلا بما قبله وإن كان نفيا ، كقوله تعالى :
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
[ فصلت : 48 ] . والمعنى : لم يخلقهما عبثا ولا باطلا .
قال الفراء والزجاج « 1 » في قوله تعالى :
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي : إلا للحق ، أي : لإقامة الحق ، يعني : للثواب والعقاب .
وقال الزمخشري « 2 » : الباء في قوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
مثلها في قولك : دخلت عليه بثياب السفر ، واشترى الفرس بسرجه ولجامه ، يريد : اشتراه وهو ملتبس بالسرج واللجام ، غير منفك عنهما . وكذلك المعنى : ما خلقهما إلا وهي ملتبسة بالحق مقترنة به .
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
أي : وتقرير أجل مسمى ، وهو قيام الساعة .
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
هذا الاستفهام في معنى التقرير لسيرهم في البلاد ونظرهم في آثار الهالكين من الأمم المكذبة .
ثم وصفهم فقال :
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ
حرثوها وقلبوها للزراعة والغرس ، ويقال لبقر الحرث : المثيرة ، ومنه : الثّور ؛ لإثارته الأرض .
ويروى عن أبي جعفر : « وآثاروا الأرض » بالمد « 3 » .
وقال ابن مجاهد : ليس هذا بشيء .
هامش
( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 322 ) ، ومعاني الزجاج ( 4 / 178 ) .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 474 ) .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 7 / 159 ) ، والدر المصون ( 5 / 372 ) .