الروم » بفتح الغين واللام ، « سيغلبون » بضم الياء وفتح اللام « 1 » ، وبها قرأت لأوقية عن اليزيدي ، فيكون قوله : « غلبهم » من باب إضافة المصدر إلى الفاعل .
والمعنى : غلبت الروم فارس في أدنى الأرض « وهم » يعني : الروم
« مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ »
أي : يغلبهم المسلمون ،
« فِي بِضْعِ سِنِينَ »
عند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم .
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
أي : من قبل أن يغلبوا وما بعد ما يغلبون .
وَيَوْمَئِذٍ
يعني : يوم غلبة الروم فارس
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
تعالى أهل الكتاب على فارس .
وقيل : يفرح المؤمنون بنصر اللّه إياهم في إظهار صدقهم وتحقيق معجزة نبيهم .
ويجيء على الحديث الذي رويناه آنفا ؛ أن يراد : نصر المؤمنين يوم بدر . ويجوز أن يراد عموم ذلك .
قال الزجاج « 2 » : وهذه من الآيات التي تدل على أن القرآن من عند اللّه ؛ لأنه أنبأ بما سيكون ، وهذا لا يعلمه إلا اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَعْدَ اللَّهِ
قال الزجاج « 3 » : النصب على أنه مصدر مؤكد ؛ لأن قوله :
مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
هو وعد من اللّه تعالى للمؤمنين ، فقوله :
« وَعْدَ اللَّهِ »
بمنزلة وعد اللّه وعدا .
هامش
( 1 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر المحيط ( 7 / 157 ) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون ( 5 / 370 ، 371 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 175 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 177 ) .