وجاء في التفسير : أن القلب [ من ] « 1 » الفزع يرتفع فيلصق بالحنجرة فلا يرجع إلى مكانه ، ولا يخرج فيستراح من كرب غمّه .
قال الزمخشري « 2 » : ويجوز أن يكون حالا عن القلوب ، وأن القلوب كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر ، وإنما جمع الكاظم جمع السلامة ، لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء ، كما قال :
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] . ويؤيده قراءة من قرأ : " كاظمون " .
ويجوز أن يكون حالا عن قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ
[ أي : وأنذرهم ] « 3 » مقدرين أو مشارفين الكظم ، كقوله :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] .
قال المفسرون : " كاظمين " : أي : مغمومين ممتلئين خوفا وحزنا « 4 » .
وقال قطرب : ساكتين « 5 » ، وأنشدوا قول الشماخ :
فظلّت كأنّ الطير فوق رؤوسها * صيام تباري الشمس وهي كظوم « 6 »
وقال علي بن عيسى : الكاظم : الساكت على امتلائه غيظا « 7 » . وقد سبق ذكر ذلك .
هامش
( 1 ) زيادة من معاني الزجاج ( 4 / 369 ) .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 162 ) .
( 3 ) زيادة من الكشاف ( 4 / 162 ) .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 213 ) .
( 5 ) ذكره الماوردي ( 5 / 149 ) .
( 6 ) انظر البيت في : الماوردي ( 5 / 149 ) وفيه : " تنائي " بدل : " تباري " ، والكشاف ( 4 / 163 ) .
( 7 ) ذكره الماوردي ( 5 / 149 ) .