تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
[ بين ] « 1 » الصفات [ نبوّ ] « 2 » ظاهر ، والوجه أن يقال : لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه النكرة الواحدة ، فقد آذنت بأن كلّها أبدال غير أوصاف ، ومثال ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على [ مستفعلن ] « 3 » ، فهي محكوم عليها بأنها من بحر الرجز ، فإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل « 4 » . ولقائل أن يقول : هي صفات ، وإنما حذف الألف واللام من شديد العقاب ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا ، فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج ، ومما سهل ذلك الأمن [ من ] « 5 » اللبس وجهالة الموصوف . فإن قلت : ما بال الواو في قوله :
وَقابِلِ التَّوْبِ ؟
قلت : فيه نكتة جليلة ، وهي إفادة الجمع للمذنب [ التائب ] « 6 » بين رحمتين : بين أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن يجعلها محّاءة للذنوب ، كأن لم يذنب ، كأنه قال : جامع المغفرة والقبول .
هامش
( 1 ) في الأصل : من . والتصويب من الكشاف ( 4 / 153 ) . ( 2 ) في الأصل : نبوة . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : مستفعلين . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) وقد ناقش ذلك أبو حيان في البحر ( 7 / 430 ) فقال : ولا نبوّ في ذلك ؛ لأن الجري على القواعد التي استقرت وصحت هو الأصل . وقوله : " فقد آذنت بأن كلها أبدال " تركيب غير عربي ، لأنه جعل " فقد أذنت " جواب " لما " وليس من كلامهم : لما قام زيد فقد قام عمرو ، وقوله : " بأن كلها أبدال " فيه تكرار الأبدال ، أما بدل البدل عند من أثبته فقد تكررت فيه الأبدال ، وأما بدل كل من كل ، وبدل بعض من كل ، وبدل اشتمال ، فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها ، أو منعه . ( 5 ) زيادة من الكشاف ( 4 / 153 ) . ( 6 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .