وفي صحيح البخاري « 1 » : يقال : حم اسم ، يدل عليه قول شريح بن أبي أوفى العبسي :
يناشدني حم والرمح دونه * فهلّا تلا حم قبل التقدم « 2 »
قوله تعالى :
وَقابِلِ التَّوْبِ
جمع توبة ، أو مصدر .
وقال صاحب الكشاف « 3 » : التّوب والثّوب والأوب : أخوات في معنى الرجوع ، والطّول : الفضل والزيادة . يقال : لفلان على فلان طول .
فإن قلت : كيف اختلفت هذه الصفات تعريفا وتنكيرا ، والموصوف معرفة تقتضي أن تكون مثله معارف ؟
قلت : أما غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان ؛ لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين ، وأنه يغفر [ الذنب ] « 4 » ويقبل التوب الآن أو غدا ، حتى يكونا في تقدير الانفصال ، وتكون إضافتهما غير حقيقية ؛ وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه ، وكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش .
وأما شديد العقاب فأمره مشكل ؛ لأنه في تقدير : شديد عقابه لا ينفك من هذا التقدير ، وقد جعله الزجاج « 5 » بدلا . وفي كونه بدلا وحده
هامش
( 1 ) ذكره البخاري في صحيحه تعليقا ( 4 / 1813 ) .
( 2 ) انظر البيت في : اللسان ( مادة : حمم ) ، والطبري ( 24 / 39 ) ، والقرطبي ( 15 / 290 ) ، والماوردي ( 5 / 141 ) ، والبحر ( 7 / 429 ) ، والدر المصون ( 6 / 27 ) ، والمقتضب ( 1 / 373 ) ، ومجاز القرآن ( 2 / 193 ) .
( 3 ) الكشاف ( 4 / 152 - 153 ) .
( 4 ) في الأصل : الذنوب . والمثبت من الكشاف ( 4 / 152 ) .
( 5 ) انظر : معاني الزجاج ( 4 / 366 ) .