لأن التكليف قد زال في ذلك الزمان .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي : بين العباد .
[ وقيل ] « 1 » : بين الملائكة ، على معنى : فضّل بينهم بتمييز درجاتهم على حسب فضائلهم .
والأول أصح .
وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
هذا قول المؤمنين ، حمدوا اللّه تعالى على خلاصهم من الجحيم وفوزهم بالنعيم .
قال قتادة : فتح أول الخلق بالحمد ، فقال تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأنعام : 1 ] ، وختم بالحمد ، فقال تعالى :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » .
وقد ذكر نحوه عن ابن عباس في أول الأنعام .
قال المفسرون : ابتدأ اللّه تعالى ذكر الخلق بالحمد ، وختم غاية الأمر وهو استقرار الفريقين في منازلهم بالحمد ؛ تنبيها للحق على حمده في بداية كل أمر وخاتمته « 3 » .
وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أبتر » « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : قيل .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 24 / 38 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 267 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 140 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 202 - 203 ) .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 610 ح 1894 ) .