وقيل : اختصامهم ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رأيت ربي عز وجل فقال :
فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : أنت أعلم يا رب ، قال : في الكفارات والدرجات .
فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . وأما الدرجات فإفشاء السّلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام » « 1 » .
قوله تعالى :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ
أي : ما يوحى إلي
إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ .
قال الفراء « 2 » : المعنى : ما يوحى إليّ إلا أني نبي ونذير مبين أبيّن لكم ما تأتون من الفرائض والسنن ، وما تدعون من الحرام والمعصية .
وقرأت لأبي جعفر : « إلّا إنّما » بكسر الهمزة على الحكاية « 3 » ، على معنى : إن يوحى إليّ إلا هذا القول وهو إذ أقول لكم إنما أنا نذير مبين .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 88 ]
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 )
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 )
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
هامش
- ( 7 / 202 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير .
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 5 / 342 ح 5496 ) .
( 2 ) معاني الفراء ( 2 / 412 ) .
( 3 ) النشر ( 2 / 362 ) ، والإتحاف ( ص : 374 ) .