مرحبا « 1 » .
والمرحب والرّحب : السّعة « 2 » ، أي : لا اتسعت بهم مساكنهم . وهذا إخبار أن مودتهم انقطعت وصارت عداوة .
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
كما صليناها .
قالُوا
يعني : الأتباع للقادة
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
يشيرون إلى أن قادتهم أولى بالدعاء عليهم وبما قالوه لهم ، وعللوا ذلك بقولهم :
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
أي :
قدمتموا العذاب لنا ، [ يريدون ] « 3 » : سببه ، وهو الكفر ، يريدون : أنتم ابتدأتم وشرعتم الكفر الذي هو سبب عذابنا .
ثم قالت الأتباع :
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا . . .
الآيةو قد سبق الكلام على تفسيرها في سورة الأعراف « 4 » .
قوله تعالى :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
قال مجاهد :
يقول أبو جهل في النار : أين صهيب ؟ أين عمّار ؟ أين بلال ؟ « 5 » .
وقال الكلبي : ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم معهم ، وهم المؤمنون ، فعند ذلك يقولون :
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
في الدنيا « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 15 / 223 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : رحب ) .
( 3 ) في الأصل : يريدن .
( 4 ) عند الآية رقم : 38 .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 23 / 181 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 201 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر .
( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 565 ) .