الغنج « 1 » فبالكسر لا غير .
قرأ أبو عمرو : « وأخر » بضم الهمزة من غير مد ، وقرأ الباقون بفتح الهمزة ومدّها « 2 » ، على معنى : وعذاب آخر . وقوله تعالى :
مِنْ شَكْلِهِ
يؤيد هذه القراءة .
ويجوز أن يجمع الخبر الذي هو « أزواج » وإن كان المبتدأ واحدا ؛ لأن « آخر » يراد به العذاب ، والعذاب يشتمل على ضروب ، كما تقول : عذاب فلان ضروب شتى .
ومن قرأ « وأخر » على الجمع فمعناه : وضروب أخر وأنواع أخر ؛ لأن العذاب ذو ضروب وأنواع ، « وأخر » أيضا مرفوع بالابتداء ، و « أزواج » الخبر . هذا كلام أبي علي الفارسي « 3 » .
قوله تعالى :
هذا فَوْجٌ
أي : جمع كثيف ،
مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
النار ، أي : داخلها بشدة .
قال ابن السائب : يضربون بالمقامع « 4 » فيلقون أنفسهم في النار « 5 » .
وهو حكاية قول الزبانية ، أو كلام بعضهم لبعض .
قال ابن عباس : إذا دخل القادة النار ثم دخل بعدهم الأتباع ، قال الخزنة للقادة : هذا فوج مقتحم معكم ، فيقول القادة :
لا مَرْحَباً بِهِمْ ،
أي : لا صادفوا
هامش
( 1 ) الغنج : الدّلّ ، من التدلل ( انظر : اللسان ، مادة : غنج ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 331 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 615 ) ، والكشف ( 2 / 233 ) ، والنشر ( 2 / 361 ) ، والإتحاف ( ص : 373 ) ، والسبعة ( ص : 555 ) .
( 3 ) الحجة ( 3 / 332 ) .
( 4 ) المقامع : جمع مقمعة ، وهي سياط تعمل من حديد رؤوسها معوجّة ( اللسان ، مادة : قمع ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 564 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 151 ) .