وقراءة الأكثرين هاهنا مثل قوله تعالى :
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
في سبأ « 1 » .
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
أي : حجّة نزلت من السماء بأن الملائكة بنات اللّه .
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
الذي أنزل عليكم في ذلك ؛ كقوله تعالى :
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
[ الروم : 35 ] وهذه الآيات مؤذنة بغضب شديد ، وإنكار فظيع ، وتضليل لأحكام كفار قريش ومن دان بقولهم واستهزائهم .
قوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
قال قتادة : قالوا : صاهر اللّه الجن ، والملائكة من بينهم « 2 » .
وقال الكلبي : قالوا لعنهم اللّه : تزوج من الجن [ فخرج ] « 3 » منها الملائكة « 4 » .
وقال مجاهد : لما قالت قريش : الملائكة بنات اللّه ، قال أبو بكر الصديق : فمن أمهاتهم ؟ قالوا : سروات « 5 » الجن « 6 » .
وقال الحسن : أشركوا الجن في طاعة اللّه « 7 » .
هامش
( 1 ) آية رقم : 8 .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 534 ) .
( 3 ) في الأصل : فرج . والتصويب من الوسيط ( 3 / 534 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 534 ) .
( 5 ) سروات الجن : أي : أشرافهم ( اللسان ، مادة : سرا ) .
( 6 ) أخرجه مجاهد ( ص : 546 ) ، والطبري ( 23 / 108 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3231 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 166 ح 141 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 133 ) وعزاه لآدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان .
( 7 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 66 ) .
قال القرطبي ( 15 / 135 ) : قول الحسن في هذا أحسن ، دليله قوله تعالى :إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ[ الشعراء : 98 ] أي : في العبادة .